عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
168
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
إلى النار ، ومات أبوك آدم وماتت أمك حواء ، يا ابن حيان مات نوح نبي اللّه ، ومات إبراهيم خليل ، ومات موسى نجى اللّه ، ومات داود خليفة الرحمن ، ومات محمد صلّى اللّه عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء ، ومات أبو بكر رضي اللّه عنه خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومات أخي وصديقي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فقلت له : يرحمك اللّه تعالى إن عمر رضي اللّه عنه لم يمت ، قال بلى ، قد نعاه الناس ونعاه إلىّ ربى تبارك وتعالى ، ونعى إلى نفسي ، وأنا وأنت في الموتى ، ثم صلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ودعا بدعوات خفاف ، ثم قال : هذه وصيتي إليك ، كتاب اللّه ونعى المرسلين ، ونعى صالحي المؤمنين ؛ فعليك بذكر الموت ، ولا يفارقن قلبك طرفة عين ما بقيت ، وأنذر قومك إذا رجعت إليهم ، وانصح للأمة جميعا ، وإياك أن تفارق الجماعة فتفارق دينك وأنت لا تعلم ، فتدخل النار ، ادع لي ولنفسك ، ثم قال : اللهم إن هذا زعم أنه يحبني فيك وزارني من أجلك ، فعرفني وجهه في الجنة ، وأدخله علىّ دارك دار السلام ، واحفظه في الدنيا ما دام حيا ، وأرضه من الدنيا باليسير ، واجعله لما أعطيته من نعمك من الشاكرين ، واجزه عنى خيرا ، ثم قال : السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، لا أراك وتراني ، واذكرني وادع لي ، فأنى سأدعو لك وأذكرك إن شاء اللّه تعالى ، فانطلق أنت ههنا حتى آخذ أنا ههنا ، فحرصت أن أمشى معه ساعة فأبى علىّ ففارقته ، فجعلت أبكى وهو يبكى وأنظر إليه حتى دخل بعض السلك ، ثم سألت عنه بعد ذلك وطلبته فلم أجد أحدا يخبرني عنه بشئ ، وما أتت علىّ جمعة إلا وأنا أراه في المنام مرة أو مرتين * قلت : وإنما قال أويس رضي اللّه عنه : ومات محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما قال في الأنبياء قبله ، لأن فضله معروف ، والمعروف بكمال الشرف والسؤدد لا يحتاج أن يمدح ويمجد ، ألا ترى أن أصحابنا إذا ذكروا الإمام الشافعي رضي اللّه عنه قالوا : قال الشافعي ، وإذا ذكروا بعض أصحابه قد يذكرون فضله فيقولون : قال الإمام الحفيل السيد الجليل أو نحو ذلك ، وكذلك قد يمدح بعض الأمراء عند ذكره تعريفا بفضله ، ولا يفعل ذلك بالسلطان ، لأن الشئ إذا اشتهر بكمال الفضل أو الشرف ، لا يحتاج إلى أن يمدح ويعرف ، لأنه إذا مدح يحتاج إلى مدح كثير ، وربما وقع في مدحه تقصير ، فكانت شهرة قدره مغنية عن ذكره ؛ وقوله رضي اللّه عنه : ونعى المرسلين ، ونعى صالحي المؤمنين ، يعنى ذكر موتهم * وروى عن أصبغ